الشيخ محمد إسحاق الفياض
354
المباحث الأصولية
الأولى : في أن شرطية القدرة هل هي عقلية أو شرعية ؟ الثانية : في الفرق بين القدرة الشرعية والقدرة العقلية . الثالثة : في اقسام القدرة الشرعية وما هو الفارق بينهما ؟ أما الكلام في المرحلة الأولى ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب ان القدرة شرط عقلًا لا شرعاً ، والحاكم بشرطيتهما العقل في مرحلة الامتثال من باب قبح تكليف العاجز . واما الخطابات الشرعية ، فهي مطلقة في مرحلة الجعل والقدرة غير مأخوذة في لسان أدلتها كالبلوغ والعقل ونحوهما ، باعتبار ان العقل مستقل باعتبارها في مرحلة الامتثال ، فلا حاجة إلى كونها مأخوذة في لسان الدليل ، هذا . والصحيح ، ان القدرة قيد لبي للخطابات الشرعية ، لان كل خطاب شرعي مقيد لباً بالقدرة ، والكاشف عن هذا التقييد اللبي العقل ، باعتبار انها غير مأخوذة في لسان الدليل . وعلى هذا ، فالقدرة كالقيود والمأخوذة في لسان الدليل شرط للحكم في مرحلة الجعل ، ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، ومن هنا فعلية الحكم اي فعلية فاعليته منوطة بفعلية موضوعه بتمام قيوده منها القدرة في الخارج ، ويستحيل ان يكون الحكم فعليا بدون فعلية القدرة ، وإلّا لزم التكليف بغير المقدور . فالنتيجة ، ان القدرة حيث إنها غير مأخوذة في لسان الدليل ، فلا يدل دليل شرعي على أنها شرط للحكم في مرحلة الجعل ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، إلّا ان العقل بضميمة الارتكاز العرفي العقلائي الثابت في اعماق النفوس يدل على أن الخطابات الشرعية مقيدة بالقدرة لبا حكما وملاكاً شرعاً .